مجد الدين ابن الأثير

30

النهاية في غريب الحديث والأثر

وعنا له . وفيها بيان ما تضمنت من زيادة المعنى على معنى الاعطاء المجرد . وقيل الباء زائدة . وقيل يعطوا مفتوحة الياء من عطا يعطو إذا تناول ، وهو يتعدى إلى مفعول واحد ، ويكون المعنى : أن يأخذوا القرآن بتمامه وحقه ، كما يؤخذ البعير بخزامته . والأول الوجه . ( ه‍ ) وفى حديث حذيفة ( إن الله يصنع صانع الخزم ويصنع كل صنعة ) الخزم بالتحريك : شجر يتخذ من لحائه الحبال ، الواحدة خزمة ، وبالمدينة سوق يقال له سوق الخزامين ، يريد أن الله يخلق الصناعة وصانعها ، كقوله تعالى ( والله خلقكم وما تعملون ) ويريد بصانع الخزم صانع ما يتخذ من الخزم . ( خزا ) * في حديث وفد عبد القيس ( مرحبا بالوفد غير خزايا ولا ندامى ) خزايا : جمع خزيان : وهو المستحيى . يقال خزى يخزى خزاية : أي استحيا ، فهو خزيان ، وامرأة خزياء . وخزى يخزى خزيا : أي ذل وهان . * ومنه الدعاء المأثور ( غير خزايا ولا نادمين ) . * والحديث الآخر ( إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بخزية ) أي بجريمة يستحيا منها . هكذا جاء في رواية . ( ه‍ ) ومنه حديث الشعبي ( فأصابتنا خزية لم نكن فيها بررة أتقياء ، ولا فجرة أقوياء ) أي خصلة استحيينا منها . ( ه‍ ) وحديث يزيد بن شجرة ( أنهكوا وجوه القوم ولا تخزوا الحور العين ) أي لا تجعلوهن يستحيين من تقصيركم في الجهاد . وقد يكون الخزي بمعنى الهلاك والوقوع في بلية . * ومنه حديث شارب الخمر ( أخزاه الله ) ويروى ( خزاه الله ) أي قهره . يقال منه خزاه يخزوه . وقد تكرر ذكر الخزي والخزاية في الحديث .